مجموعة مؤلفين

55

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

التنقيص على تقدير المخالفة ، وهذا شرط صحيح ؛ لعموم « المسلمون عند شروطهم » وإطلاق الرواية المعتضدة بفتوى الأكثر . وقد وردت عن أبناء السنة بعض النصوص في حلية الشرط الجزائي في الإجارة ، منها : عن ابن سيرين قال : قال رجل لكريّه ( المكاري ، المؤجَر ) : أدخِل ركابك ( أي شدّ رحلك على ظهر دابتك ) فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم ، فلم يخرج . فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكرَه فهو عليه « 1 » . إذاً تمّ الدليل الآخر على صحة الشروط في العقود ( سواء كانت تعويضية أو تهديدية مالية ) ؛ لإطلاق الرواية التامة سنداً الواردة في الإجارة ، ولا فرق بين عقد الإجارة وغيرها من العقود . التنقيص من الأجرة بدون تعيين : لو كان الشرط الجزائي أو التهديد المالي هو التنقيص من الأجرة بدون ذكر لمقداره لو أوصله متأخراً ، فهو شرط باطل ؛ لجهالة الأجرة على تقدير الإيصال المتأخر ، وحينئذٍ تبطل الإجارة ، وتنتقل إلى أجرة المثل بعد البطلان . ويدلّ عليه : كونه على مقتضى القواعد القائلة بصحة الإجارة ، وبطلان الأجرة عند جهالتها ، والانتقال إلى أجرة المثل ؛ لأنّ الأجير لم يعمل مجاناً . ويؤيده ما ورد في كتاب دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا ، فإن لم يوصله يوم كذا كان الكرى دون ما عقده ؟ قال عليه السلام : « الكرى على هذا فاسد وعلى المكري أجر مثل حمله » « 2 » . سقوط الأجرة بأكملها : إذا كان الشرط الجزائي أو التهديد المالي هو سقوط الأجرة بأكملها إن لم

--> ( 1 ) راجع : صحيح البخاري ( المعروف بمتن البخاري بحاشية السندي ) 2 : 124 ، باب ما يجوز من الاشتراط . مصنف عبد الرزاق 8 : 59 ، باب الشرط في الكراء . فتح الباري 5 : 354 . أعلام الموقعين 3 : 400 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 14 : باب 7 من الإجارة ، ح 1 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث .